القاضي النعمان المغربي
485
المجالس والمسايرات
خيرا لوفّقه إلى ذلك وقدّره له ، فنال من فضلنا وإحساننا ما قد نال غيره . ففي ذلك ما ينكي اللّه ( تعالى ) به صدره ، ويديم له حسرته وأسفه ، فينال من أليم عذابه - جلّ ثناؤه - في دنياه صدرا ممّا أعدّه له قبل مصيره إلى أليم عذابه الدائم والخلود في خزيه اللّازم . إنّا واللّه ما نبتغي من طاعتكم لنا وتسليمكم لأمرنا وإنابتكم وإنابة غيركم إلينا عزّا إلى عزّنا نستفيده ، ولا عرضا من أعراض الدنيا نستزيده . ولقد خوّلنا اللّه ( تعالى ) من ذلك وملّكنا وأعطانا بفضله علينا وإحسانه إلينا ما لا نتعاطى أن نقوم بشكره ، ولا تمتدّ أعيننا / إلى غيره استقلالا لما خوّلنا اللّه ( تعالى ) وأعطانا من جزيل كرائمه وأفضل علائقه ، وأعزّنا به من عزّ سلطان حقّه ، وأمجدنا من مجد شرف دينه ، وما وصل من أسبابنا بأسباب جدّنا محمّد نبيّه ( صلع ) ، وأن جعلنا أئمّة خلقه الذين لا يقبل / منهم / إلّا من أقبل عليهم ، ولا يرتضي إلّا من ارتضاهم . فما بعد ما عندنا من فضله ونعمته فضل نعمة ينبغي أن ننالها « 1 » من أحد من عباده ولا فوق ما أعطانا من الشرف والمنزلة ما يؤمّل أن نرتقي إليه بشيء نستزيده من قبل أحد من خلقه ، بل قد أحوج اللّه ( تعالى ) جميع العباد إلينا دنيا ، ودينا ، وله الحمد على ما خوّلنا وأعطانا ومنّ به علينا ، ولكنّا ندئب / أنفسنا وأبداننا ونستعمل أولياءنا وننفق أموالنا فيما استعملنا اللّه فيه ، واستخدمنا له ، وأمرنا بإقامته من معالم دينه والذبّ عنه وإقامة شرائعه ، وإحياء ما أماته المبطلون من سنّته وأحكامه . فنحن ندعو من أناب إلى ذلك ونحضّهم عليه ، ونجاهد من عند ذلك وصدف عنّا فيه . فاعلموا ذلك منّا وعرّفوه من تصيرون إليه ، وإنّكم لن تعدموا فضلا من اللّه ومنّا ما اعتصمتم بحبلنا وتولّيتمونا ، ولن تفوتوا اللّه ( تعالى ) وتفوتونا إن صدفتم عن أمرنا وأصغيتم إلى عدوّنا ، ويد اللّه العليا عليكم وعليهم وأيدينا « 2 » ، وعلى كلّ من عصانا وصدف عن أمرنا ، وعدا وعدنا / إيّاه ( تع ) في كتابه ، وواجبا أوجبه تبارك وتعالى في إيجابه إلى من عسى أن يميلوا عنّا ومن يستبدلون بنا ، ودعوة من يؤثرون على دعوتنا ، وهي دعوة جدّنا محمّد ( ص ) .
--> ( 1 ) أ : نناولها . ( 2 ) لعل الأصح أن يقال : ويد اللّه العليا وأيدينا عليكم وعليهم وعلى . . .